الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

150

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس . كنت ذات يوم وأبو بكر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة مع نفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم نطلبه - إلى أن قال - فخرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فسرنا حوله فاتّكا على علي وضرب بيده على منكبه فقال : أبشر يا علي بن أبي طالب إنّك مخاصم وإنّك تخصم الناس بسبع لا يجاريك أحد في واحدة منهن . أنت أوّل الناس إسلاما ، وأعلمهم بأيّام اللّه . . . الخبر ( 1 ) . ومنهم الشعبي والحسن البصري فقال أيضا : قد روى إسماعيل بن نصر الصفار عن محمّد بن ذكوان ، عن الشعبي قال : قال الحجّاج للحسن ، وعنده جماعة من التابعين - وذكر عليا عليه السلام - ما تقول أنت يا حسن فقال : « ما أقول هو أوّل من صلّى إلى القبلة ، وأجاب دعوة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإنهّ لعلى منزلة من ربهّ ، وقرابة من رسوله ، وقد سبقت له سوابق لا يستطيع ردّها أحد » فغضب الحجّاج غضبا شديدا ، وقام عن سريره فدخل بعض البيوت ، وأمر بصرفنا - قال الشعبي : وكنّا جماعة ما منّا أحد الّا من نال من علي عليه السلام مقاربة للحجّاج غير الحسن ( 2 ) . وقد صرّح به ابنه الحسن عليه السلام كما مر ، وابنه الحسين عليه السلام يوم الطف كما رواه الطبري ( 3 ) بل لا يحصى من رواه . ولم نقف على ذكره لخبر عفيف قبل في شرح الفقرات ، وانّما ذكر قبل عن الطبري روايته عن محمّد بن إسحاق قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكّة ، وخرج معه علي عليه السلام مستخفيا من عمه أبي طالب ، ومن جميع أعمامه وسائر قومه فيصليان الصلوات فيها ، فإذا

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 262 ، شرح الخطبة 190 . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) تاريخ الطبري 4 : 322 ، سنة 61 .